السبت، 19 مارس 2016

عقد الفل وجرح العمر (قصة قصيرة )..............تحياتى ،بقلم عمر جميل

عمر عمر
عقد الفل وجرح العمر (قصة قصيرة )
هو شاب فى بداية حياته ،يعيش فى مجتمع ريفى له تقاليده وأعرافه ،كان منغلقا على نفسه معتزلا الأصحاب والأصدقاء ، وكان يميزه إلتزامه 
 الأخلاقى والدينى ،كان قليل الكلمات ،هادئا ،لا يتحدث إلا لضرورة ،كان لا يضحك ولكنه يبتسم ،يحب الحياة ،لكنه كان خائفا من مجهول لا يعلمه ،علترسخ فى خلده أن الدنيا فيها من الوحوش والنسور أكثر مما فيها من المخلصين الطيبين ،كان يترقب اليوم الذى يخرج فيه من أمؤمه الذى حبس نفسه فيه ،ومع أول تجربة عمل أراد فيها أن يثبت لنفسه أنه يستطيع مواجهة الحياة بكل ما فيها من قسوة وشدة ،وبالفعل ،سافر إلى إحدى البلاد الساحلية ،وبدأ مشواره الأول واحتكاكات لا غنى عنها حيث لا تتجزأ عن عالمنا الذى نحياه ،وكان يظن أن الإختبارات ستدعه قليلا يستريح من عناء العزلة التى كان يعيشها ،ولكن ،بدأت الصدمات سريعا ،حيث الأماكن الساحلية وما بها من تسيب أخلاقى ،واحتكاكات غير أخلاقية ،هى حياة بالفعل لا يرجو أهلها إلا أن يحيوها ،ولا قيمة لديهم ولا يفكرون فى الحلال والحرام وما هو مباح وماهو خير مباح وما هو يجوز ولا يجوز ،هى بالفعل حياة لا يقال عنها إلا أنها بيت دعارة كبير ،تجد فيه كل شئ مباح ،النساء والخمر الزنا واللواط والسحاق ومبادلة الزوجات ،والدياثة والخناسة ،قل ما شئت وتخيل ما شئت فكله مباح ،حتى أنه خاف أن يطبق الله سبحانه السماء على الأرض فى هذه البلدة على من فيها بشؤم ما كان يحدث ،فكر سريعا الإنسحاب من هذا العمل ،ولكن ،هل يفشل فى أول تجربة عمل له ،فكر مليا وقال ماذا يحدث إن كان ساكنى الدنيا هكذا يفعلون ولا يخشون ربا ،وفى ظل كل هذا الدنس والفشل الأخلاقى ،نبع له نور من بعيد ،زهرة بيضاء تنير الأرض كشمس سطعت فى ظل ليل بهيم شديد سواده ،إذا ابتسمت كأن الأشجار تتمايل ترقص فرحا ،وإذا نظرت بعينيها ،ترق القلوب لها كطفلة صغيرة إقترب منها حدثها ،وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد ، وكان بجواره بائع ورود ،أتى بعقد من الفل والبسها إياه ،ولم تمانع ،بادلته الحديث سريعا وكأنها كانت تنتظر منه الخطوة الأولى ،تجاذبا أطراف الحديث ،فأصبحت كل ما يشغل فكره وعقله ،وهو لها كذلك ،حتى جاءت فى يوم كانت تبكى فيه ،حدثته والدموع تلهب عينيها و خديها ،فعلم من كلماتها أنها نظرات وكلمات ودموع تدل على الرحيل ،فلم يكن له حيلة ،ومع رحيلها أظلمت الدنيا فى عينيه من جديد،وانطفئ الشعاع الذى كان ينير له الطريق ،فترك عمله ،ورجع إلى عزلته ،ورضى بها صديقا يلازمه ،وأغلق قلبه ،وهو يرتعد خوفا من تجربة جديدة ،وفشل جديد ،يقتل فيه البقية الباقية منه ،لكنه يكفيه أنه تعلم أن الرزق ليس مالا بقدر ما هو تجربة تعلمه وقلب يحتويه ،ورب يراه ولا يحب أن يراه فى مكان حرمه
تحياتى ،بقلم عمر جميل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق