& النّهر يبتلع ضفّتيه..!!
1
فاتنة كنتِ،
يوم تنازلت
أسلمتني للرّحيلْ..
و كم كنت كارهة أن أغادر حضنك
للاِتّجاه الذي حدّدته الرّياح
و كانت معالمه لا تلوح،
و آفاقه لا تبوح لقلبي الجريح العليلْ!
و ما كنت أحمل بوصلة بيديّ،
و لا كان يسعفني حدس..
تائه في الفلاة بدون لثام،و دون دليلْ!!
فأجهشت باكية..بكى الأهل..
و البيت لم يتعوّد طقوس الوداع،
فباغته اللّيل قبل حلول الأصيلْ!
بكى !!
و بكت حرّة:
ملأت قبل حين ضلوعي..
و أعطت سراجا لذاك الحبيب الجليلْ
أضاءت جوانب في الصدر،
كانت معتّمة..
داعبت قامة العشق..
طالت..
رأى النّخل يدفع بالعراجين،
للاِشتهاء،
فحرّك في العاشق الغرّ
رغبته في اِرتقاء النّخيلْ...
2
و غبتُ..
ذهبتُ بعيدا..
أغالب عاتية الموج
و أنت بفكري الحبيب الأثيلْ!
كانت دموع الوداع ضارية..
حفّزتني،
فصارعت حتّى وصلت رمال الضّفاف
و كنت بدونك قد أضعت السّبيلْ!!
تنفّست عطرك،
ثمّ غفوت قليلا،
لأصحوَ فيك،و أنزع عنّي حملي الثّقيلْ..!
كي أتفاجأ بالزمن المترهل حولي
يسدّ كياني إلى زمن مستقيلْ...
و ألقى جميع المحطّات قد بعُدَتْ
من ورائي،
و بات الرّجوع إليها محالا،
فطال الأسى،و و زاد العويلْ..
و حتّى الطّريق إليها توارت
مع آخر الخيط من ذكريات:
محطّاتها ضيّعت إسمها..
نسِيتْ من يكون النّزيلْ!
تحدّيْتُ،و الرّيح عاتية،
لم أبالي..دستُ على عطبي،
كي أعود إليكِ..
و ألثم،في حرقة،راحتيْكِ
و أرمي بعينيّ في مهرجان عيونك:
حدّ التوغّل فيك،
لكي أستعيد القليل القليلْ
3
نعم عدتُ!
لا تسألي!
كيف؟
عدت أسابق شوقي..
أحدّث نفسي بأحلى الحكايات عنك،
و أسترجع قرنفل نهديك
ينساب همسه كالصّهيلْ..!
و أسألني و أنا في الطّريق إليك،
عن الأرض،هل تتذكّرني؟
و أنا،مكرها،قد أعدت صياغة وجهي،
و غيّرت ثوبي،و جئت بثوب بديلْ...
و الأهل؟
هل يأظلّ رصينا،
إذا هرعوا لاِحتضاني؟
و هلّلت الحبيبة،يسبقها الدّمع.. قالت:لقد عاد!
إنّي أراه أمامي،أميري النّبيلْ
و لست بواهمة صدّقوني!
سأخمد نيران شوقي،
أشمّ على شفتيه الرّبيع،
و أشفي الغليلْ؟!
تلك هي التي لقّنتني البدايات،
و اِنخرطت في دمي،أرقا،
و نداء يردّده ذاك الهزيع الطّويلْ..!
أسمعه..أتنهد..أحاور تفاحتين،
و أكتب شيئا من الشِّعْر،
لا يستقيم مع مارد العشق..
أتركه..أرتمي في جحيم الحنين..
يلاعبني الطّيف..
يسحرني،فأظلّ على سواحل عينيه السّبيلْ..!
ترى هل ستبقى مرابطة بدماغ السموأل؟
مشرعة قلبها للّقاء؟
ترى هل ستمكث بالأرض؟
أم أنّها ستحلّق فوق الغمام..
جذْلانة بلقاء الخليلْ؟؟
4
ترى هل سيحصل؟
جئت..ترجّلت..
أحسست أنّي وطأت ترابا
يجافي مواطئ رجليّ..
ينكرني..كما ينكر على حمامي الهديلْ!!
عله لم يكن حاضرا مولد العشق..
أو ربّما كان في رحم الأرض،
يجمع ذرّاته للنّشوء،يغادر تلك الطّلولْ..!
فما شاهد الأرض
تسكب في وعيه جرعة الاِنتماء،
و تمنحه اللّون..ترجوه أن لا يفرّط
في وجهه العتيق الأصيلْ!!
علّه..و لعلّ الوجوه التي قابلتني،
و تعرفني جيّدا،
غرقت في المتاعب
حتّى أضاعت ملامح وجهي!
و خلّفتني نهشا لدهر بخيلْ..
و عهدي بها تتذكّر،
مهما توالت عليها المتاعب،
كلّ التفاصيل عمّن يغيب،
لتغمره بالأنوثة،
إذا عاد بعد الفراق الطّويلْ!!
لقد حرّضت فيّ فيض الرّجولة
فأدمنتها حبّ خصر نحيلْ..!
و اِلْتفتّ إلى الدّور..
ألفيت أبوابها مقفلات،
و يعوزها النبض..
أذهلني أن أراها بهذا الوجوم الثّقيلْ!
فقررت أن أكمل الشوط..
رحت إليها،
لتشهق حين تُفاجأ بي،
و على خدّها عبرات تسيلْ..!
فتهبّ إليّ..تضمّ إليّ شتاتي،
الذي بعثرته الوقائع..
تنقذني من جحود الوجوه
التي أنكرتني،فعاثر من يُقيلْ..
و هذا التّراب الذي يتجاهل
أنّي حبوْتُ على سطحه،
و تمرّغت فيه،
و يربطنا نمط الحبّ و الودّ،
و الإحتماء،إذا هزمتنا اللّيالي،
بصبر جميلْ...
5
نعم..رحت!
ناديتها..لم تجبْ..
ثمّ ناديتها..
جاءني صوتها يزرعني عاشقا في السّماء،
و وعدا صريحا يرفض التأجيلْ
أحبل الشّوق..و تهيّبت لهفتي،
فوقفت مكاني..أراجع ذاكرتي..
علّني أهتدي..أتذكّر إسمي،
و أهجر طعما بدا زنجبيلْ..
و أجمع بعض الخرائط عنّي،
و أرصدني بسياق الحكاية..
في سطحها..في الزوايا..
لأنّ رصيف حبيبتي
موسوعة للخوارق..
لا تعرف المستحيلْ..!!
& محمد رمضان الشابي &
1
فاتنة كنتِ،
يوم تنازلت
أسلمتني للرّحيلْ..
و كم كنت كارهة أن أغادر حضنك
للاِتّجاه الذي حدّدته الرّياح
و كانت معالمه لا تلوح،
و آفاقه لا تبوح لقلبي الجريح العليلْ!
و ما كنت أحمل بوصلة بيديّ،
و لا كان يسعفني حدس..
تائه في الفلاة بدون لثام،و دون دليلْ!!
فأجهشت باكية..بكى الأهل..
و البيت لم يتعوّد طقوس الوداع،
فباغته اللّيل قبل حلول الأصيلْ!
بكى !!
و بكت حرّة:
ملأت قبل حين ضلوعي..
و أعطت سراجا لذاك الحبيب الجليلْ
أضاءت جوانب في الصدر،
كانت معتّمة..
داعبت قامة العشق..
طالت..
رأى النّخل يدفع بالعراجين،
للاِشتهاء،
فحرّك في العاشق الغرّ
رغبته في اِرتقاء النّخيلْ...
2
و غبتُ..
ذهبتُ بعيدا..
أغالب عاتية الموج
و أنت بفكري الحبيب الأثيلْ!
كانت دموع الوداع ضارية..
حفّزتني،
فصارعت حتّى وصلت رمال الضّفاف
و كنت بدونك قد أضعت السّبيلْ!!
تنفّست عطرك،
ثمّ غفوت قليلا،
لأصحوَ فيك،و أنزع عنّي حملي الثّقيلْ..!
كي أتفاجأ بالزمن المترهل حولي
يسدّ كياني إلى زمن مستقيلْ...
و ألقى جميع المحطّات قد بعُدَتْ
من ورائي،
و بات الرّجوع إليها محالا،
فطال الأسى،و و زاد العويلْ..
و حتّى الطّريق إليها توارت
مع آخر الخيط من ذكريات:
محطّاتها ضيّعت إسمها..
نسِيتْ من يكون النّزيلْ!
تحدّيْتُ،و الرّيح عاتية،
لم أبالي..دستُ على عطبي،
كي أعود إليكِ..
و ألثم،في حرقة،راحتيْكِ
و أرمي بعينيّ في مهرجان عيونك:
حدّ التوغّل فيك،
لكي أستعيد القليل القليلْ
3
نعم عدتُ!
لا تسألي!
كيف؟
عدت أسابق شوقي..
أحدّث نفسي بأحلى الحكايات عنك،
و أسترجع قرنفل نهديك
ينساب همسه كالصّهيلْ..!
و أسألني و أنا في الطّريق إليك،
عن الأرض،هل تتذكّرني؟
و أنا،مكرها،قد أعدت صياغة وجهي،
و غيّرت ثوبي،و جئت بثوب بديلْ...
و الأهل؟
هل يأظلّ رصينا،
إذا هرعوا لاِحتضاني؟
و هلّلت الحبيبة،يسبقها الدّمع.. قالت:لقد عاد!
إنّي أراه أمامي،أميري النّبيلْ
و لست بواهمة صدّقوني!
سأخمد نيران شوقي،
أشمّ على شفتيه الرّبيع،
و أشفي الغليلْ؟!
تلك هي التي لقّنتني البدايات،
و اِنخرطت في دمي،أرقا،
و نداء يردّده ذاك الهزيع الطّويلْ..!
أسمعه..أتنهد..أحاور تفاحتين،
و أكتب شيئا من الشِّعْر،
لا يستقيم مع مارد العشق..
أتركه..أرتمي في جحيم الحنين..
يلاعبني الطّيف..
يسحرني،فأظلّ على سواحل عينيه السّبيلْ..!
ترى هل ستبقى مرابطة بدماغ السموأل؟
مشرعة قلبها للّقاء؟
ترى هل ستمكث بالأرض؟
أم أنّها ستحلّق فوق الغمام..
جذْلانة بلقاء الخليلْ؟؟
4
ترى هل سيحصل؟
جئت..ترجّلت..
أحسست أنّي وطأت ترابا
يجافي مواطئ رجليّ..
ينكرني..كما ينكر على حمامي الهديلْ!!
عله لم يكن حاضرا مولد العشق..
أو ربّما كان في رحم الأرض،
يجمع ذرّاته للنّشوء،يغادر تلك الطّلولْ..!
فما شاهد الأرض
تسكب في وعيه جرعة الاِنتماء،
و تمنحه اللّون..ترجوه أن لا يفرّط
في وجهه العتيق الأصيلْ!!
علّه..و لعلّ الوجوه التي قابلتني،
و تعرفني جيّدا،
غرقت في المتاعب
حتّى أضاعت ملامح وجهي!
و خلّفتني نهشا لدهر بخيلْ..
و عهدي بها تتذكّر،
مهما توالت عليها المتاعب،
كلّ التفاصيل عمّن يغيب،
لتغمره بالأنوثة،
إذا عاد بعد الفراق الطّويلْ!!
لقد حرّضت فيّ فيض الرّجولة
فأدمنتها حبّ خصر نحيلْ..!
و اِلْتفتّ إلى الدّور..
ألفيت أبوابها مقفلات،
و يعوزها النبض..
أذهلني أن أراها بهذا الوجوم الثّقيلْ!
فقررت أن أكمل الشوط..
رحت إليها،
لتشهق حين تُفاجأ بي،
و على خدّها عبرات تسيلْ..!
فتهبّ إليّ..تضمّ إليّ شتاتي،
الذي بعثرته الوقائع..
تنقذني من جحود الوجوه
التي أنكرتني،فعاثر من يُقيلْ..
و هذا التّراب الذي يتجاهل
أنّي حبوْتُ على سطحه،
و تمرّغت فيه،
و يربطنا نمط الحبّ و الودّ،
و الإحتماء،إذا هزمتنا اللّيالي،
بصبر جميلْ...
5
نعم..رحت!
ناديتها..لم تجبْ..
ثمّ ناديتها..
جاءني صوتها يزرعني عاشقا في السّماء،
و وعدا صريحا يرفض التأجيلْ
أحبل الشّوق..و تهيّبت لهفتي،
فوقفت مكاني..أراجع ذاكرتي..
علّني أهتدي..أتذكّر إسمي،
و أهجر طعما بدا زنجبيلْ..
و أجمع بعض الخرائط عنّي،
و أرصدني بسياق الحكاية..
في سطحها..في الزوايا..
لأنّ رصيف حبيبتي
موسوعة للخوارق..
لا تعرف المستحيلْ..!!
& محمد رمضان الشابي &

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق