الجمعة، 8 أبريل 2016

مدرسة (المَسْرَد) الابتدائيّة ...عبدالصبور الحسن

مدرسة (المَسْرَد) الابتدائيّة 
أخيراً انتهى بناء المدرسة , إنّها فرحةٌ كبيرة تغمرُ قريتنا النّائية.... 
وأخيراً سيكون هناك من يفكّ الخطّ غير الأستاذ شوقي والشّيخ عبدالملك ...
سيكون هناك الكثير من أبناء قريتنا أطبّاء ومهندسين ومدرّسين , بدلاً من أن يكونوا رعاةَ أغنامٍ أو عمالاً في الأراضي الزّراعيّة أو عمالَ بناءٍ في الدّولة المجاورة.... 
ولكن مالاسم الذي سنطلقه على المدرسة ؟
يجب أن يكون الاسم مدروساً بدقّةٍ لأنّه سيلتصقُ بالمدرسة إلى الأبد.. كما أنّنا نفضّل أن تحمل اسماً لرمزٍ من رموز الأمّة ليكون قدوةً ونبراساً للتّلاميذ ... فماذا تقترحون.. ؟
قال هذه الكلمات الجوهريّة الأستاذ شوقي في مضافةِ المختار , ووافقه الجميع عليها ...
اقترحَ أبو راشد (الدِّحل) أن تسمّى باسم (سطّام الدحل) جدُّ جدِّه , فهو باني أولَ بيتٍ في القرية...
و اقترح المختار أن تسمّى باسم (سعيد السّاطور) الذي فتكَ - لوحده - بالذئب الذي كان يسطو على قطعان الغنم في القرية ليلاً .. .
وفي النّهاية أجمع الجميع على أن تسمّى باسم (المَسْرَد) رحمه الله وسامحه , فهو الوحيد المشهور خارج القرية , بل صار مضرباً للمثل لشدّة كذبه وتأليفه للقصص الكاذبة التي يكون هو بطلها غالباً ...!
رفضَ الأستاذ شوقي هذا الاقتراح المخجِل وطلبَ منهم أن ينظروا إلى البعيد.. وأن يخرجوا من نطاق القرية .... فتحدَّث لهم عن صلاح الدّين الأيّوبيّ وعن رغبته في أن تسمى المدرسة باسمه كرمزٍ من رموز الأمّة يعرفه الجميع ويعرفون سيرة حياته....
لاقتْ فكرة الأستاذ شوقي استحساناً كبيراً..
وفي اليوم التّالي ذهب إلى مديريّة التّربية في المدينة ليسجّل اسم المدرسة ....
قال للموظّفة المسؤولة :
يا آنسة نحن بنينا مدرسةً في قريتنا , وقمنا بتسجيلها أصولاً في مديريّة التّربية وقد قرّرنا أن نسميها مدرسة صلاح الدّين الأيّوبيّ ....
قالت الموظّفة : مبروك .. أهلا بكم.. .ولكن لتسمِّّيها بهذا الاسم نحتاج موافقة أهل صلاح الدّين الأيّوبيّ , ويُفضّل أن تكون موافقةً خطيّةً من والده أو وليّ أمره إذا كان والده ميتاً .... !!
قال الأستاذ شوقي وقد فَغَرَ فمه وحدّق بعينيه : ألا تعرفين صلاح الدّين الأيّوبيّ ...!؟
قالت : وكيف لي أن أعرفه... !؟ أليس شهيداً من قريتكم على كلّ حال .....؟
قال الأستاذ شوقي غاضباً : لن نسمّيها مدرسة صلاح الدّين.. سنسمّيها مدرسة (المَسْرَد) ...
قالت : ذاك الرّجل الكذّاب رحمه الله .... !!؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق