السبت، 22 أكتوبر 2016

حياةٌ مع الخوف _ الشاعر فيصل عبدالله البريهي

.
*حياةٌ مع الخوف*
فيصل البريهي
كيف أُخفي تأَلُّمي واغتصاصي
بهمومٍ مستظمئاتٍ خِماصِ؟!
في زمانٍ يَستنسِخُ الخوفَ قلبي
مِنهُ بالإقتباسِ أو بالتَّناصِ
بينَ جُوعي وبينَ خَوفي كُهوفٌ
وقصورٌ أبراجُها كالصَّياصي
كلَّما جئتُ مُثقَلاً بالمآسي
باحثاً في دُروبِها عن خَلاصي
صُوِّبَتْ بندُقِيَّةُ الدَّهرِ نحوي
مِن جميعِ الجِهاتِ تَنْوي اقتناصي
كُلَّ يومٍ ولي مع الخوفِ وعدٌ
ليسَ لي منهُ إنْ دَنا مِن مَناصِ
وكأنِّي لَهُ مُدانٌ بثأرٍ
وهْو منِّي مُطالِبٌ بالقصاصِ
* ** *
والمنايا تَجري أمامي وخلفي
كَجَرادٍ لم يُحْصِها أيُّ حاصِ
كلَّ حينٍ تحومُ حولي فأستو
ـفي نصيبي مِن إرثِها واحتصاصي
كم لها مِن مخالبٍ ناهشاتٍ
لي...ونابٍ مُسْتَظْمِئٍ لِاْمْتصاصي
وكأنَّ اختصاصَها نَهْشُ عُمْري
مِثْلَما الهَمُّ في الحياةِ اختصاصي
* ** *
يا لِدهري كمْ مِنذُ أنْ كنتُ طفلاً
فيه ناجيتُ مِن شياهٍ قواصِ
عِشْتُ أسْتَطوِعُ الـمَدى وهو أعصى
في التَّمادي عليَّ مِن ألْفِ عاصِ
دُونَ ذَنْبٍ حَمَلْتُ أوزارَ دهري
مِثْلَ حَمْلِ الـمُطِيعِ وُزْرَ الـمَعاصِي
لا مُعِيبٌ في النَّقصِ قبْلَ اكتمالٍ
كمُعيبِ الكمالِ قبلَ انتقاصِ
* ** *
والثرى مَلَّ لم يَعُدْ مِن فحولٍ
فيهِ يا «ابْنَ الحُسين» أو مِن مَخاصِ
لم يَعُدْ بَينَنَا سُوى كلِّ قُبحٍ
آخذاً
بالقلوبِ أو بالنَّواصي
لا مُحِقٌّ أو مُبطِلٌ عاد فينا
أو تناهٍ ما بيننا أو تواصِ
هذهِ الأرضُ ما لِشيءٍ عليها
مِن صفاتٍ ولا لها مِن خواصِ
أصبحَ الكونُ كُلُّهُ مثلَ قبرٍ
يشتكي الفُسْحُ فيهِ ضيقَ «الحواصِ»
* ** *
يَضحكُ العازفون في حينَ تَبكي
أعيُنُ الصَّخرِ مِن لحونِ الرَّصاصِ
ضِقْتُ بالخوفِ لا نَفَتْهُ الأداني
مِن حياتي...ولا احتوتْهُ الأقاصي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق